جعفر بن البرزنجي
251
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
قريش بينهما مخافة الشر ، فاستوثقت بإسلامه - رضى اللّه عنه - عرى الدين ، وذل لوطأته عتاة المشركين ، والنبيّ صلى اللّه عليه وسلم إذ ذاك مختف بدار الأرقم ، فانطلق إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأسلم ، وقال للنبي صلى اللّه عليه وسلم : يا ابن أخي أظهر دينك ، واللّه ما أحب أن لي ما أظلته السماء وأنا على ديني الأول . وعزّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بإسلامه ، وكفّ المشركون عن بعض ما كانوا ينالون منه . وأول لواء عقده النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان له حين بعثه إلى سيف البحر من أرض جهينة ، وكان - رضى اللّه عنه - أسنّ من النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بسنتين على الصحيح . وفي قوله رحمه اللّه : ( الّذي حمد ) بالبناء للمفعول ( في نصرة الدّين ) الحنيفى المحمدي ( سراه ) نائب الفاعل ، قال بعضهم : ويجوز أن يكون الجار والمجرور نائب الفاعل إشارة إلى ما ورد أنه شهد بدرا مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وقاتل قتالا شديدا وهو معلم بريشة نعامة ، وأبلى فيها بلاء عظيما ، وقاتل بسيفين بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وبدّد صناديد الكفر ، وفعل بأهل الشرك الأفاعيل ، وخرج يوم أحد مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فكان يهد الأبطال من المشركين هدّا مثل الجمل الأورق والأسد الضاري ، ما يقوم له شيء ، كيف وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « والذي نفسي بيده إنه لمكتوب عند اللّه عز وجل في السماء السابعة حمزة أسد اللّه وأسد رسوله » . وقتل واحدا وثلاثين رجلا ؛ كذا قاله الإمام النووي - رحمه اللّه تعالى - ولم أقف على مستنده في ذلك ، والذي رأيته في كتب السير أن قتلى كفار قريش يوم أحد ثلاثة وعشرون . وقيل : اثنان وعشرون ، فليحرر . وقد يقال لا منافاة لاحتمال ما في السير على عدد من وجد منهم مقتولا يومئذ غير الذين لم يعلم بقتلهم بأن حملهم المشركون معهم ودفنوهم في أماكن لم يطلع عليهم المسلمون ، أو أن المراد : أن جميع من قتله حمزة في حروبه من المشركين . واللّه أعلم . ثم عثر عثرة وقع منها على ظهره ببطن الوادي عند جبل الرماة ، فانكشف